الشيخ الطبرسي

841

تفسير جوامع الجامع

( فِي الْحُطَمَةِ ) وهو اسمٌ من أَسْماءِ جَهَنَّمَ ، وعن مُقَاتِل : تَحْطِمُ العِظَامَ وتَأْكُلُ اللُّحُومَ حتَّى تَهْجُمَ على القُلُوبِ ( 1 ) . ويقَالُ للرَّجُلِ الأَكُولِ : حُطَمَة . ثمَّ فَخَّمَ أَمْرَها بقَولِهِ : ( وَمَآ أَدْرَكَ مَا الْحُطَمَةُ ) . ثمَّ فَسَّرَها وأَضَافَها إلى نَفْسِهِ بقَولِهِ : ( نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ ) أي : المُؤَجَّجَةُ . ( الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الأْفْئِدَةِ ) وهي أَوْسَاطُ القُلُوبِ ، ولا شَىْءَ في بَدَنِ الإِنسانِ أَلْطَفُ من الفُؤَادِ ، ولا أَشَدُّ تَأَذِّياً منْهُ بأَدْنى أَذَىً ، فَكَيفَ إذا اطَّلَعَتْ عليهِ نارُ جهنَّمَ واستَولَتْ عليهِ وعَلَتْهُ ؟ ( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُّؤْصَدَةٌ ) أي : مُطْبِقَةٌ ( فِي عَمَد ) قُرِئَ بضَمَّتَيْنِ ( 2 ) وبفَتْحَتيْنِ ، وهذا تأْكيدٌ لليأْسِ من الخُرُوجِ ، وإيْذَانٌ بحَبْسِ الأَبَدِ ، أي : يُوصَدُ عليهِم الأَبْوابُ ، ويُمَدِّدُ على الأبوابِ الْعُمَدُ استِيثَاقاً في استِيثَاق . نَعوذُ باللهِ من غَضَبِهِ وأَليمِ عَذَابِه . * * *

--> ( 1 ) حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 32 ص 94 . ( 2 ) قرأه حمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 697 .